رفيق العجم
409
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
فإنها موظّفة على الجهّال بعلم الباطن ، فما داموا مستمرّين عليها فهم معذّبون ، فإذا نالوا علم الباطن وضعت عنهم أغلال التكاليف وسعدوا بالخلاص عنها . وأخذوا يؤوّلون كلّ لفظ ورد في القرآن والسنّة فقالوا أنهار من لبن أي معادن العلم . اللبن العلم الباطن يرتضع بها أهلها وتغذّى بها تغذّيا تدوم بها حياته اللطيفة فإن غذاء الروح اللطيفة بارتضاع العلم من المعلّم ، كما أن حياة الجسم الكثيف بارتضاع اللبن من ثدي الأمّ . وأنهار من خمر هو العلم الظاهر وأنهار من عسل مصفّى هو علم الباطن المأخوذ من الحجج والأئمّة . وأمّا المعجزات فقد أوّلوا جميعها وقالوا الطوفان معناه طوفان العلم أغرق به المتمسّكون بالسنّة والسفينة حرزه الذي تحصّن به من استجاب لدعوته ، ونار إبراهيم عبارة عن غضب نمرود لا عن النار الحقيقية ، وذبح إسحاق معناه أخذ العهد عليه ، عصا موسى حجّته التي تلقّفت ما كانوا يأفكون من الشّبه لا الخشب ، انفلاق البحر افتراق علم موسى فيهم على أقسام ، والبحر هو العالم ، والغمام الذي أظلّهم معناه الإمام الذي نصبه موسى لإرشادهم وإفاضة العلم عليهم ، الجراد والقمل والضفادع هي سؤالات موسى وإلزاماته التي سلطت عليهم ، والمنّ والسلوى علم نزل من السماء لداع من الدّعاة هو ، المراد بالسلوى تسبيح الجبال معناه تسبيح رجال شداد في الدين راسخين في اليقين ، الجنّ الذي ملكهم سليمان بن داود باطنيّة ذلك الزمان والشياطين هم الظاهرية الذين كلّفوا بالأعمال الشّاقّة . عيسى له أب من حيث الظاهر وإنّما أراد بالأب الإمام إذا لم يكن له إمام بل استفاد العلم من اللّه بغير واسطة . ( فض ، 12 ، 13 ) صيغ العموم - ( صيغ العموم ) ألفاظ الجموع : أما المعرفة كالرجال والمشركين ، وأما النكرة كقولهم رجال ومشركون كما قال تعالى ما لَنا لا نَرى رِجالًا ( ص : 62 ) والمعرفة للعموم إذا لم يقصد بها تعريف المعهود كقولهم من أقبل الرجال والرجال أي المعهودون المنتظرون . الثاني من وما إذا وردا للشرط والجزاء كقوله عليه السلام " من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وعلى اليد ما أخذت حتى تؤدّيه " وفي معناه متى وأين للمكان والزمان ، كقوله متى جئتني أكرمتك وأينما كنت أتيتك . الثالث ألفاظ النفي ، كقولك ما جاءني أحد وما في الدار ديّار . الرابع الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام لا للتعريف ، كقوله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( العصر : 2 ) وقوله وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ( المائدة : 38 ) أما النكرة ، كقولك مشرك وسارق فلا يتناول إلا واحدا . الخامس الألفاظ المؤكدة كقولهم كل وجميع وأجمعون وأكتعون . ( مس 2 ، 35 ، 9 ) - هذا النظر لا يختص بلغة العرب بل هو جار في جميع اللغات لأن صيغ العموم